كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - و أمّا الكلام في الموضع الثالث في اعتبار هذا الشرط في السخال و عدمه
إنّما يضرّ على ما اخترناه، لا على ما اختاره من كون المدار على الأغلب، فتأمّل.
و كيف كان، استدلّ للقول بأنّ مبدأ السوم في السخال من حين السوم بما تقدّم من الأخبار المتقدّمة الدالّة على الاشتراط، الحاصرة وجوب الزكاة في السائمة، النافية عن غيرها، خصوصا صحيحة زرارة: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): هل على الفرس [أو البعير] يكون للرجل يركبها شيء؟ فقال: لا، ليس على ما يعلف شيء، إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، فأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء» [١] فإنّها صريحة في حصر وجوب الزكاة في السائمة المرسلة إلى مرعاها و نفي وجوبها عن غير المرسلة إلى مرعاها و إن كانت سخالا، و هو المطلوب.
فإن قلت: الحصر و إن كان ظاهرا في الحصر الحقيقي إلّا أنّ المراد منه في المقام بقرينة المقام الحصر الاضافي، فالمراد من حصر وجوب الزكاة في السائمة عدم وجوبها في خصوص المعلوفة، لا في مطلق غير السائمة و إن لم تكن معلوفة. و لا ينافي ذلك قوله (عليه السّلام) في ذيل الصحيحة: «فأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء» لأنّ المراد من غير السائمة فيه أيضا المعلوفة؛ ضرورة أنّه بيان للحصر المستفاد من (إنّما) و ليس إنشاء لمطلب آخر، فإذا حملناه على الإضافي بقرينة المقابلة للفقرة المذكورة قبلها فلا يبقى له ظهور في نفي وجوب الزكاة عن السخال.
قلت: مجرّد الحكم بنفي وجوب الزكاة عن المعلوفة في صدر الرواية لا يصير قرينة على كون المراد من الحصر الإضافي؛ لأنّ المقابلة تصلح لاعتماد المتكلّم عليها في إرادة خلاف الظاهر، فهي قابلة للقرينيّة، فإذا ثبت إرادة خلاف الظاهر فيحكم أنّه لأجل اعتماد المتكلّم على المقابلة، لا أنّها قرينة فعلا تصرف الظاهر.
و لا يقال: إنّ مجرّد المقابلة و إن لم يكن قرينة إلّا أنّ صلاحيّته لها توجب الإجمال في اللفظ فيسقط عن الظهور؛ لأنّ مجرّد الصلاحيّة لا توجب الإجمال في
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥٠٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ٦٨؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٧٨.