كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤٦ - صور اجتماع الأمرين السقي بالسّماء و السقي بالدوالي
..........
الرابع و الأوّل إن كانا من سنخ واحد، و هذا أمر واضح لا مجال للإشكال فيه؛ إذ من المعلوم أنّ الأخبار ليس موردها ما كان فيه نفع يسير جدّا و إن دام السقي به طول السنة، فما ظنّك بما اشتمل على ضرر أو كان عبثا؛ إذ لا يرتاب أحد في أنّ قوله: «فيما سقت» ليس واردا فيما إذا كان نفع الزرع بسقي السماء يسيرا جدّا بحيث يعدّ نادرا و إن طالت مدّته بالنسبة إلى السقي بالدوالي مثلا الكثير النفع الذي لولاه لما حصل التعيّش المعتدّ به، و كذا الحال في العكس.
لا يقال: إنّه قد يكون هناك نادر يكون له نفع عظيم في النموّ أو الحفظ و التعيّش بحيث [يساوي] نفعه الغالب أو يزيد عليه؟
لأنّا نقول: مع أنّه فرض نادر، لو تحقّق كان معتدّا به، فإن ساوى الأوّل قسّط، و إن زاد عليه زيادة توجب للأوّل عدم الاعتداد به فالحكم له.
هذا ما لخّصه بعض مشايخنا من كلامه إذ قد أبسط النظر في إثبات القول المذكور بما ترى، فجزاه اللّه عن الإسلام خير الجزاء، لكنّه غير نقيّ عن النظر و التأمّل؛ لما ستقف عليه عن قريب في التكلّم في معنى الرواية.
و ذكر شيخنا المتقدّم بعد نقل هذا الكلام ما هذا لفظه: «إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا ينبغي الالتفات إليها إذا لم يكن مبناها على ما ذكرنا؛ لما عرفت. و يمكن أن يكون هذا البحث منهم لتحقيق الصدق الذي قلناه، و حينئذ فلا ريب في انّ الأخير أقربها، بل يمكن أن يقال بعد التأمّل: مرجعه إلى ما قلناه، و بملاحظته يندفع ما عن جامع المقاصد [١] من التوقّف و الإشكال في خصوص ما لو كان حفظه أكثر من نموّه، كما إذا قارب الزرع البلوغ و خيف عليه اليبس لو لا السقي بعد أن أختار كون العبرة النموّ في أصل المسألة، بل و ما في البيان أيضا حيث قال: «و لو تقابل العدد و الزمان
[١]. جامع المقاصد، ج ٣، ص ٢٣.