كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤٣ - صور اجتماع الأمرين السقي بالسّماء و السقي بالدوالي
..........
إلى الدليل و ليس، بل ظاهر تلك الأدلّة السابقة عدم خلوّ الزرع عن الوصفين جمعا أو انفرادا. و دعوى أنّه مع صدق أحد الأمرين إلّا أنّ حكمه باعتبار الأكثريّة ذلك، فيكون كالتخصيص لتلك الأدلّة، واضحة الفساد لا دليل عليها و لا ضرورة تلجئ إليها، و لا ينافي ذلك سؤال الإمام (عليه السّلام) عن زمان السقية و السقيتين؛ لإمكان كونه لزيادة الاستظهار، و لأنّه يمكن كونهما على وجه يصدق عليه ممّا يسقى سيحا إذا كان سقيه بالدوالي [مدّة] قليلة. و العمدة فيه سقية السيح أو سقيتاه، لشدّة رطوبة الأرض، أو غير ذلك، فتأمّل جيّدا» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
ثمّ ذكر أنّه يعلم ممّا ذكر أنّه لا وجه للبحث بين الأصحاب في ما هو المعتبر من الأكثر عددا أو زمانا أو نموّا و نفعا؛ لأنّ المدار على الصدق العرفي كيف ما اتّفق [٢].
و قد أسمعناك في طيّ كلماتنا السابقة أنّ ما أفاده خلاف ظاهر كلمة الأصحاب في المقام، بل خلاف صريح جماعة، منهم: الفاضل [٣]، و ستقف على أنّ المستفاد من النصّ أيضا خلاف ما ذكره بعد ذكر أدلّة الأقوال و ما ذكروه في معنى الحديث للاستشهاد به لما صاروا إليه.
فنقول: إنّه استدلّ للقول الأوّل- أي الاعتبار بالأكثريّة من حيث العدد- بوجوه:
منها: أنّ الكثرة حقيقة في الكمّ المنفصل، و اللفظ يحمل على حقيقته.
و أنت خبير بأنّ هذا الاستدلال إنّما يستقيم على تقدير كون المرجع في المسألة الإجماعات المنقولة المتضمّنة للفظ الأكثر، و إلّا فليس في الأخبار ذكر من هذا اللفظ و لا أثر.
و بعد ما يرى من الاختلاف الشديد فيما هو المراد بالأكثر الذي انيط به الحكم
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٣٩.
[٢]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٤٠.
[٣]. فيما ذكر سابقا.