كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠٧ - و أمّا الكلام في المسألة الثانية- و هي استثناء المؤن كلّها
الفقهاء إلّا عطاء» [١].
و قال في محكيّ الجامع: «و المؤونة على ربّ المال دون المساكين إجماعا إلّا عطاء، فإنّه جعلها بينه و بين المساكين» [٢]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و اختاره من المتأخّرين ثاني الشهيدين في كتبه في بعضها صريحا [٣] و في بعضها ظاهرا [٤]، و تبعه في المدارك [٥]، و حكي عن المفاتيح [٦] أيضا.
قال في فوائد القواعد بعد الاعتراف بأنّه لا دليل على استثناء المؤن سوى الشهرة: «إنّ إثبات الحكم الشرعي بمجرّد الشهرة مجازفة» [٧]. انتهى كلامه رفع مقامه. هذا.
و الذي اختاره شيخنا- دام ظلّه العالي- هو التفصيل بين المؤن السابقة على تعلّق الوجوب و اللاحقة، فقال بعدم الاستثناء بالنسبة إلى القسم الأوّل و بالاستثناء بالنسبة إلى القسم الثاني، و إن قيل: إنّه قول بالفصل، لكنّه سيجيء ما فيه.
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ قضيّة الأصل الأوّلي مع قطع النظر عن قاعدة الشركة بعد تعلّق الوجوب هو الاستثناء مطلقا و بالنظر إليها هو التفصيل الذي أفاده شيخنا- دام ظلّه- هذا.
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٦٧. قال فيه: «كل مؤنة تلحق الغلات إلى وقت اخراج الزكاة على رب المال و به قال جميع الفقهاء الاعطاء فإنّه قال: المئونة على رب المال و المساكين بالحصة».
[٢]. الجامع للشرائع، ص ١٣٤.
[٣]. راجع مسالك الأفهام، ج ١، ص ٣٩٢- ٣٩٣.
[٤]. الروضة البهيّة، ج ٢، ص ٣٥- ٣٦.
[٥]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ١٤٢.
[٦]. مفاتيح الشرائع، ج ١، ص ٢١٣.
[٧]. فوائد القواعد، ص ٢٥١؛ راجع جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٣١.