كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠٨ - و أمّا الكلام في المسألة الثانية- و هي استثناء المؤن كلّها
و استدلّ للمشهور- مضافا إلى الأصل و الإجماع المحكي في الغنية [١] المعتضد بالشهرة المحقّقة القديمة و الحديثة- بوجوه كثيرة:
منها: قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ [٢] و قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [٣] إلى غير ذلك من الآيات المقارنة لها؛ بناء على أنّ المراد من العفو ما يفضل عن النفقة، كما حكي عن الصحاح [٤]، و حينئذ فكلّ ما قابل المؤونة ليس من العفو.
و منها: فحوى ما دلّ [٥] على اعتبار الخمس من الضيعة و نحوها بعد مئونتها و بعد خراج السلطان؛ إذ هو زكاة في المعنى مع أنّ المستثنى في الخمس جميع مئونة السنة.
و منها: ما دلّ على خراج السلطان [٦]، فإنّ المستفاد منه كونه من باب المؤونة و أنّ الخارج ليس هو خصوص الخراج، بل مطلق المؤونة.
و منها: ما دلّ على نفي الضرر [٧] و الحرج في الدين [٨]؛ ضرورة أنّه لو بني على عدم الاستثناء مطلقا لزم الضرر و الحرج [٩] زيادة على ما في أصل التكليف بالزكاة.
[١]. غنية النزوع، ص ١٢١.
[٢]. الأعراف (٧): ١٩٩.
[٣]. البقرة (٢): ٢١٩.
[٤]. صحاح اللغة، ج ٦، ص ٢٤٣٢. قال: «و عفو المال ما يفضل عن النفقة».
[٥]. الاستبصار، ج ٢، ص ٥٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٢٣؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٥٠١.
[٦]. راجع الكافي، ج ٣، ص ٥٤٣.
[٧]. الكافي، ج ٥، ص ٢٩٢- ٢٩٤؛ الفقيه، ج ٤، ص ٣٣٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٢، ج ٢٥، ص ٤٠٠ و ٤٢٧- ٤٢٩.
[٨]. الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٩]. قال اللّه تعالى: وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ؛ الحج (٢٢): ٧٨. و قال: يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ؛ البقرة (٢): ١٨٥. راجع الكافي، ج ٣، ص ٤ و ١٤ و ٣٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٠ و ٢٢ و ٦٣؛ التهذيب، ج ١، ص ٣٧- ٣٨ و ٨٦ و ١٤٩ و ٢٢٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٥٢ و ١٥٤ و ١٦٣ و ٢١١- ٢١٢ و ٤٦٤.