كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٦ - الدراهم المغشوشة لا زكاة فيها
..........
و كذا مقتضى الأصل براءة الذمّة من الوجوب و عدم الوجوب، هذا على المشهور من الجمع بين الأصل الموضوعي و الحكمي.
و لكن على التحقيق عندنا لا يجري إلّا الأصل الموضوعي، و على تقدير الفحص عنه لا يجري إلّا أصالة البراءة، و أمّا أصالة عدم الوجوب فلا تجري على ما حقّقنا تفصيل القول فيه في محلّه.
و على كلّ تقدير لا ريب في أنّ الأصل الأوّلي على طبق قول المشهور، لكنّا ذكرنا في غير مورد في الاصول أنّه قد يكون إجزاء الاصول في الموضوعات كالأحكام متوقّفا على الفحص، و هو كلّ مورد لو بني على إجراء الأصل فيه قبل الفحص لزم منه المخالفة الكثيرة القطعيّة بالنسبة إلى دليل حكم الموضوع من جهة عدم حصول العلم به غالبا إلّا بعد الفحص، فيكون نظير الشبهة الحكميّة التي يلزم من إعمال الأصل قبل الفحص محذور طرح الحكم الواقعي غالبا، نظير ما ذكرناه في صيرورة مطلق الظنّ حجّة في بعض الموضوعات، و هو ما يلزم من إعمال الأصل فيه و طرح الظنّ حتّى يحصل العلم طرح الأحكام المترتّبة على هذا الموضوع غالبا من جهة عدم حصول العلم به غالبا إلّا بعد الوقوع في المخالفة كما في باب الغرر و الأوقاف و العدالة و النسب و أشباهها، فإذا كان بعض الشبهات الموضوعيّة بالمثابة التي ذكرناها يمكن المنع من إجراء الأصل فيه قبل الفحص كما في مسألة الشكّ في بلوغ المال بقدر الاستطاعة أو النصاب أو غيرهما فإنّه يجب الاستعلام و إلّا لزم المحذور الذي ذكرنا، فإنّه لو لا يجب [لزم] تأخير الحجّ عن السنة الاولى غالبا و طرح دليل وجوب الزكاة في المال الزكوي في الغالب. هذا.
ثمّ إنّ هذا المفهوم إن كان موجودا في المقام، أمكن القول بوجوب الفحص فيه، و إلّا- كما هو الظاهر من المشهور حيث إنّهم يلتزمون بوجوب [الفحص] في أفراد المفهوم الذي ذكرناه، و قد حكموا بعدم وجوبه في المقام- فيتعيّن الرجوع إلى الأصل