كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٥ - الدراهم المغشوشة لا زكاة فيها
..........
بالتصفية أم لا؟
الثانية: إذا علم ببلوغ ما يملكه النصاب لو لا الغشّ لكن يشكّ في بلوغه النصاب من جهة الشكّ في الغشّ، فهل تجب عليه الزكاة مع هذا الشكّ، أم لا؟
و قبل التكلّم في حكم المسألتين لا بدّ من تحقيق المراد من الغشّ، فنقول: إنّه لا ريب في أنّ المراد من الغشّ هو أن يدخل شيء من خارج جنس الذهب و الفضّة فيهما بحيث يمنع من صحّة إطلاق الذهب و الفضّة على المجموع بعنوان الحقيقة، و من هنا افترق المغشوش عن الرديء، فإنّ رداءة الذهب- مثلا- و إن كان باعتبار كثرة أجزاء الأرضيّة المشتمل عليها بل الجودة بالنسبة إلى أجوديّة أحد الجنسين إنّما تكون من هذه الجهة، إلّا أنّ المزج و الاختلاط فيها ليس بمرتبة يمنع من صدق الاسم على وجه الحقيقة عند العرف حتّى تكون الرداءة عندهم كأنّها من لوازم ذات أحد الجوهرين، و ليس هذا مختصّا بالمقام، بل يجري في جميع موارد اختلاط الجنس بغير الجنس، فإنّه قد يكون الاختلاط بمرتبة لا يمنع من صدق اسم الجنس على وجه الحقيقة عند العرف من جهة قلّة جنس الخارج، و قد يكون بمرتبة لا تمنع من ذلك من جهة كثرته.
إذا عرفت هذا، فنقول: أمّا المسألة الاولى فالذي ذهب إليه المشهور فيها نقلا و تحصيلا هو عدم وجوب الفحص بالتصفية، بل عن المسالك [١]: لا قائل بالوجوب.
و عن بعض المحقّقين من أصحابنا المتأخّرين [٢] القول بوجوب الاختبار بالتصفية و نحوها. و ذكر بعض مشايخنا أنّه: «قويّ جدّا إن لم يكن إجماع على خلافه» [٣]. هذا.
و استدلّ للقول المشهور بالاصول الموضوعيّة و الحكميّة، فإنّ مقتضى الأصل عدم تعلّق الزكاة بمال المالك و بقاؤه في ملكه على ما كان عليه قبل زمان الشكّ،
[١]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٣٨٧.
[٢]. كما حكاه الشيخ في جواهر الكلام، ج ١٥، ص ١٩٦.
[٣]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ١٩٦.