كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٤ - النصاب في الفضّة و الذهب
..........
قال بعض مشايخنا: «و لك أن تجعل النصاب في الفضّة و الذهب واحدا كلّيّا بأن تقول: لا شيء في الذهب حتّى يبلغ عشرين، فإذا بلغ ففي كلّ أربعة قيراطان دائما، و لا شيء في الفضّة حتّى تبلغ المائتين، فإذا بلغت ففي كلّ أربعين درهما درهم دائما» [١].
لكنّ المنصوص ما عليه الأصحاب، و الأمر سهل، و فيه تأمّل.
و أمّا عدم وجوب الزكاة فيما ينقص عن النصاب و لو يسيرا كالحبّة فهو أيضا ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه، كما هو الشأن في سائر التحديدات الشرعيّة في المقادير و المسامحات، فإنّها مبنيّة على التحقيق دون التقريب؛ لأنّ الصدق فيه مبنيّ على التسامح و تنزيل المعدوم فيما لو كان يسيرا منزلة الموجود، كما أنّه يتسامحون في جانب الزيادة فيجعلون الموجود منزلة المعدوم و الدليل على كونه مبنيّا على التسامح صحّة الاستثناء عندهم.
و كيف كان، لا ريب في كون ألفاظ المقادير في الكمّيّات المتّصلة و المنفصلة موضوعة للحدّ المعيّن الذي لا يتخلّف عنه و لو بنقصان يسير، و كون الأحكام الشرعيّة مبنيّة عليه دون ما يقرّب إليه و إن لم يكن الاستعمال فيه مجازا في الكلمة.
لكنّه خلاف الظاهر جدّا.
فهذا كلّه ممّا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال بل الخلاف فيما لو اختلف الموازين في المقام و غيره، فينقص بمقتضى البعض دون بعض، و هذه المسألة كما ترى لا دخل لها بالمسألة السابقة؛ لأنّ الكلام في المسألة في اختلاف ما هو طريق و ميزان في تشخيص الحدّ الشرعي، و هذا لا دخل له بأصل حكم مسألة التحديد الشرعي، و أنّه مبنيّ على التحقيق دون التقريب.
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ١٧٣- ١٧٤. و في صدره: «و إن شئت جعلته نصابا واحدا كليّا ...».