كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٧ - وجوب الزكاة على المرأة
..........
الكلام في حكم المسألة بعد تقديم ما هو بمنزلة المقدّمة لمعرفة حكمه.
فنقول: إنّه لا ينبغي الارتياب و الإشكال في أنّ النصف كسائر الكسور حقيقة في الحصّة المشاعة السارية في جميع أجزاء العين، و ليس له مصداق في الخارج، كما هو الشأن في المقادير أيضا؛ لأنّ الأمر فيها على هذا الوجه بأن يكون كلّيّا موجودا في ضمن كلّ من النصفين للعين في عالم الفرض و التقسيم، فيكون له فردان كما قد يتوهّم، بل توهّم.
نعم، له مصداق في عالم الفرض، و هو الأجزاء المجتمعة من تجزئة كلّ جزء إلى أن يصل إلى الجزء الذي لا يتجزّأ الذي لا يعقل وجوده، و هو كما ترى ليس تقسيما خارجيّا، و أمّا ما يوجد في الخارج فهو حقيقة مقدار النصف، أمّا نفسه [١] و يطلق عليه النصف مسامحة في استعمال كثير المشاع في المقدار الذي يكون كلّيّا. و من هنا يكون كلّ جزء فرض من العين في باب الشركة مالا للشريكين معا، لا أن يكون ملك كلّ منهما مردّدا، فإذا عرض حكم على النصف و نحوه من الكسور المشاعة فيفرض كلّ جزء قابل للقسمة، كما هو الشأن في جميع الأجزاء بعد استحالة وجود الجزء الذي لا يقبل التجزئة، إلّا أن يعرض العارض على النصف المضاف إلى شخص، كما إذا باع أحد الشريكين نصفه، بخلاف ما لو باع نصف العين و لم نقل بانصرافه إلى نصفه، فإنّه يتعلّق بالربع من كلّ منهما، و لا ينافي ذلك ما ذكرنا من عدم وجود مصداق للنصف في الخارج؛ نظرا إلى تساوي نسبته إلى جميع أجزاء العين قبل القسمة، و بعدها يخرج عن الإشاعة؛ لأنّ النصف المضاف كالنصف المطلق مشاع و فرد لمفهوم النصف لا وجود له في الخارج إلّا باعتبار الذي عرفت.
فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ النصف و نحوه من الكسور حقيقة الكسر المشاع، و هو
[١]. كذا قوله: «أمّا نفسه» في الأصل.