كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٦ - وجوب الزكاة على المرأة
..........
الصيغة للتأنيث، و احتمال التذكير فيها- كما عن البيضاوي [١] حيث قال: و الصيغة تحتمل التذكير و التأنيث- خلاف الظاهر على تقدير تسليم صحّة إهمال «أن» عن عملها بحذفها النون في الجمع كما قد لا يعمل في المفرد على ما صرّح به شيخنا- دام ظلّه- لأنّه قليل في الغاية و بعيد إلى النهاية، و استثناء عفو النساء لا يناسب المعنى الأوّل، و لا يستقيم معه جدّا؛ لأنّ تملّك النصف للزوج ثابت على تقدير عفو الزوجة و عدمه، إلّا أن يرتكب خلاف الظاهر، فيقال: إنّ الاستثناء راجع إلى قضيّة سلبيّة مستفادة من تفريع حدوث ملك النصف للزوج على الطلاق، فكأنّه قال: (فلكم نصف ما فرضتم، و ليس لكم النصف الآخر إلّا أن يعفون) و هو كما ترى.
ثانيهما: قوله تعالى في الآية السابقة عليها: لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ مٰا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتٰاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [٢] فإنّ الظاهر منها كون الآيتين في مقام بيان ما على الزوج من حقوق النساء بعد جعل الطلاق قبل المسّ على قسمين، فبيّن حكم أحد قسميه في الآية الاولى، و حكم الآخر في الآية الثانية، و من المعلوم أنّ المبيّن في الآية الاولى تتبّع الرجال للزوجات إذا كان الطلاق قبل المسّ إذا لم يكن هناك فرض.
هذا، و لا يبعد رجحان المعنى الأوّل، إلّا أنّ المعلوم الذي أشرنا إليه سابقا عدم ابتناء الاستدلال بالآية الشريفة عليه؛ لأنّ المستفاد من الآية الشريفة و لو بطريق الإلزام حدوث تملّك الزوج للنصف بالطلاق على كون التقدير (فعليكم نصف ما فرضتم).
إذا عرفت ما أسمعناك من التكلّم في المراد من الآية، فاستمع لما يتلى عليك من
[١]. في تفسيره أنوار التنزيل، ج ١، ص ١٢٦.
[٢]. البقرة (٢): ٢٣٦.