كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - أما الكلام في الموضع الأول في تعيين المراد من السائمة من حيث الهيئة
أحدها: في تعيين المراد من السائمة من حيث الهيئة.
ثانيها: في تعيين المراد منها من حيث المادّة.
ثالثها: في اعتبار هذا الشرط في السخال و عدمه، فنقول:
أما الكلام في الموضع الأول [في تعيين المراد من السائمة من حيث الهيئة]
فحاصل القول فيه أنّ من المعلوم كون السائمة من المشتقّات، فيكون حقيقة فيمن قام به المبدأ و تلبّس به، كما هو الشأن في سائر المشتقّات على ما عليه أكثر المحقّقين، و هذا الذي ذكرنا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال و الكلام في تشخيص ما يكفي عرفا من مقدار التلبّس في طول السنة في صدق السائمة حقيقة على الحيوان في تمام السنة؛ إذ لا خلاف في اعتبار هذا الشرط في طول السنة و انتفاء وجوب الزكاة بانقطاعه و لو لحظة؛ إذ حال هذا الشرط ليس مغايرا لسائر الشرائط المعتبرة من التمكّن من التصرّف و غيره، إنّما الخلاف بينهم في صغرى هذا المطلب و أنّ الانقطاع يحصل بأيّ شيء؟ حتّى أنّ ما حكي عن الشيخ (رحمه اللّه) [١] من كفاية التلبّس في غالب الحول مرجعه إلى ذلك كما لا يخفى، فالشأن في إثبات ما ذكرنا من تشخيص ما يكفي من مقدار التلبّس في الصدق الحقيقي في طول الحول، و قد استراح جماعة من المتأخّرين [٢] بل أكثرهم بإيكال ذلك إلى العرف، و أنت خبير بأنّ المسألة و إن كانت عرفيّة إلّا أنّ الشأن في إثبات الميزان العرفي، و حيث إنّ الأمر في المشتقّات في مقدار التلبّس المحقّق للصدق الحقيقي في غاية الاختلاف جدّا؛ لأنّ بعضها من الملكات و بعضها من الحرف و الصنائع، و بعضها من الأوصاف كالمؤمن و الكافر و الأسود و الأبيض إلى غير ذلك، و هكذا، و التلبّس في الكلّ يعتبر على نحو
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٥٣- ٥٤؛ المبسوط، ج ١، ص ١٩٨.
[٢]. راجع مسالك الأفهام، ج ١، ص ٣٦٩؛ ذخيرة المعاد، ج ٣، ص ٤٣٢؛ كفاية الأحكام، ص ٣٦؛ كشف الغطاء، ج ٢، ص ٣٥٢؛ رياض المسائل، ج ٥، ص ٦٤؛ غنائم الأيام، ج ٤، ص ٦٤؛ مستند الشيعة، ج ٩، ص ٩٠.