كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٤ - تجب الزكاة على الكافر
..........
أحدهما: أنّ حقّ الفقراء في الزكاة تابع للأمر بها منجّزا، و المفروض عدم ثبوته في المقام؛ لأنّ غاية ما أثبتنا كونه مستحقّا للمؤاخذة على تفويت الطلب، و أين هذا من التكليف الفعلي بالزكاة؟ كيف! و قد عرفت استحالة توجّه التكليف الفعلي إليه، فعلى هذا لا معنى لتضمينه في صورة الإتلاف فضلا عن صورة التلف، و هذا لا ينافي الحكم بجواز أخذ الإمام (عليه السّلام) أو الساعي المال قهرا؛ لأنّ المخاطب بالزكاة مجموع المكلّفين، فإذا لم يقدر على امتثاله بعضهم فتجب على الباقين، و تخصيص الإمام (عليه السّلام) و الساعي إنّما هو من جهة عدم كفاية تعيين غيرهما من المكلّفين، و لم يعلم من كلام من قال بجواز الأخذ قهرا نفي جواز القهر في حقّ غيرهما، كحاكم الشرع و نحوه ممّن له الولاية إذا فقدا. هذا.
ثانيهما: أنّا نسلّم أنّ الزكاة متعلّقة بماله و إن لم تتبع توجّه التكليف الفعلي إليه، إلّا أنّه لمّا لم يكن قادرا على إيصاله إلى صاحبه و متمكنّا منه فلا يوجب التلف في حقّه الضمان؛ لأنّه كسائر الأمانات الشرعيّة التي تتلف في يد الأمين مع عدم قدرته على ردّها إلى مالكها، فالكافر على الإطلاق مثل المسلم الذي لا يمكن من أداء الزكاة، فلمّا لا يحكم بضمانه عند التلف كذلك لا يحكم بضمان الكافر على الإطلاق، و تفريطه في تحصيل شرط التمكّن قبل توجّه التكليف إليه إنّما يسوّغ استحقاق العقوبة لا الضمان الذي متفرّع على ترك التأدية مع القدرة عليه، فهو نظير المسلم الذي يفرّ عن الزكاة قبل الحول إلى ما لا يمكّن فيه من أداء الزكاة إلى الفقراء فإنّه لا يحكم بضمانه عند التلف. هذا.
و أمّا القول بتمكّن الكافر من التأدية و لو بإيصاله إلى الإمام أو الساعي فمع أنّه موجب لتخصّص الحكم بالكافر المتمكّن من ذلك، فاسد جدّا؛ لأنّ هذا شيء ذكره في المدارك [١] قد أوردنا عليه بما عرفت، كفساد القول بأنّ ترك تحفّظ المال المتعقّب
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٤٢.