كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٤ - تجب الزكاة على الكافر
..........
و أجاب شيخنا- دام ظلّه- عن الإيراد بالنقض بأنّ الأمر في العتق و الوقف و الصدقة ليس على نحو العبادات المحضة، فإنّ الذي قضى به الدليل فيها كفاية مجرّد الجعل للّه فيها، و لذا اكتفي بهذا القصد و الجعل من الكافر أيضا و إن علم بعدم حصول التقرّب له، و هذا بخلاف العبادات المحضة، فإنّ التقرّب المعتبر فيها ليس على حدّ التقرّب المعتبر فيما له جهة حقّ الناس حتّى يغلب على حقّ اللّه، ففيما يعلم بعدم حصول التقرّب يحكم بفساد العبادة و إن كان المكلّف لا يعلم بذلك بل يقصد بحصول التقرّب، أو يرتجي ذلك، و إلّا لم يمكن في حقّه قصده.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الزكاة أيضا لها جهة حقّ الناس كما في العتق و أشباهه.
لكنّ الإنصاف الفرق بينهما؛ لأنّ حقّ الناس في الزكاة إنّما يتبع جهة العبادة على ما عرفت من طيّ كلماتنا. و هذا بخلاف العتق و أشباهه، فتأمّل.
و منه يظهر فساد الجواب عن الدليل المذكور بالحلّ أيضا، فلا حاجة إلى إطالة الكلام.
فالذي ينبغي أن يقال على هذا الدليل هو أنّ الإتيان بالمأمور على وجهه بداعي الامتثال لا يعقل انفكاكه عن التقرّب عقلا كما حقّقناه في محلّه، فلا يمكن إثبات شرطيّة الإسلام باعتبار قصد التقرّب في الزكاة و نحوها من العبادات، بل [لا بدّ] من أن تثبت شرطيّته من دليل آخر، و هو الأخبار الصحيحة الصريحة في الدلالة عليها، كما صنعه المتأخّرون، فالإسلام على هذا شرط وجوديّ للعبادة تعبّدا كسائر الشرائط الوجوديّة، فلا يتحقّق معه إتيان المأمور به على وجهه، فالوجه الصحيح للقول بعدم صحّة الزكاة من الكافر هي تلك الأخبار. هذا.
و أمّا سقوط الزكاة عن الكافر بالإسلام- كما صرّح به غير واحد، بل نفى الخلاف عنه بعض الأصحاب- نعم، ظاهر كلام السيّد في المدارك [١] و تلميذه المحقّق
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٤٢.