في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٨ - تقصير عامة الصحابة في نصرة الحق
بل قد نسب هذا الكلام لعمر نفسه [١]. كما روي عن عمر أيضاً أنه قال: "من استعمل فاجراً وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله" [٢].بل قد أدى ذلك بالآخرة إلى صدور كثير من المخالفات الدينية وانتهاك الحرمات منهم. كما استفاض نقل ذلك في كتب الحديث والتاريخ والأدب.
والحاصل: أن تجاهل النص والتعامي عنه لم يحصل من الكثرة الكاثرة من المهاجرين والأنصار، خصوصاً ذوي الشأن والمقام الرفيع منهم، بل كان هوى كثير منهم مع أمير المؤمنين وأهل البيت (صلوات الله عليهم)، كما سبق.
تقصير عامة الصحابة في نصرة الحق
نعم، لا ريب في أنه بناء على وجود النص وثبوت الحق لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ـ كما تقول الشيعة ـ فالكثرة الكاثرة من الصحابة قد فرطوا في نصرة الحق، والاستجابة لدعوة الإمام المنصوص عليه.
فقد سبق من أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ في جواب السؤال الثالث ـ كثرة الشكوى من عدم الأنصار، وأنه اجتمع جماعة إليه يدعونه إلى البيعة، فقال لهم: اغدوا على هذا محلقين الرؤوس، فلم يغد عليه إلا ثلاثة نفر أو أربعة، وأنه (عليه السلام) قد أعلن أنه لو كان معه أربعون رجلاً لطالب بحقه.
كما أنه حمل الصديقة فاطمة الزهراء (عليه السلام) على حمار ـ ومعه ولداه الحسن والحسين (عليهم السلام) ـ وطاف بها على بيوت الأنصار يسألهم النصرة، وتسألهم الانتصار له، وهم يعتذرون لها بأن بيعتنا قد سبقت لأبي بكر،
[١] المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٠٤ كتاب معرفة الصحابة: ذكر مناقب أحد الفقهاء الستة من الصحابة معاذ بن جبل (رضي الله عنه)، واللفظ له. سير أعلام النبلاء ١: ٤٦٠ في ترجمة معاذ بن جبل. الكشف الحثيث ١: ١٧٨ في ترجمة عبيد بن تميم. لسان الميزان ٤: ١١٨ في ترجمة عبيدبن تميم.
[٢] كنز العمال ٥: ٧٦١ حديث:١٤٣٠٦.