في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٠ - موقف الإمام الحسين
أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب".
منبهاً بذلك إلى أن السيرة الرشيدة التي ينبغي أن تتبع هي سيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) دون سيرة غيرهما ممن تسنم السلطة.
وربما يكون بذلك قد أضعف موقفه مادي، حيث يخسر تأييد من يوالي الأولين، ويفقد تعاطفهم معه، وهم في وقت نهضته (عليه السلام) كثيرون، ويتعرض لتهريج الأمويين، الذين يعدون ذلك نقطة ضعف على أهل البيت (عليهم السلام)، نظير ما تقدم من معاوية في كتابيه للإمام الحسن (صلوات الله عليه)، وما تقدم ويأتي منه فيما كتبه لأمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة والسلام).
ولكن الإمام الحسين (عليه السلام) رأى أن التأكيد على مبادئ أهل البيت (عليهم السلام)، ومذهبهم في الحكم والسلطة، أهم من القوة المادية، وتكثير المؤيدين له والمتعاطفين معه.
٣ـ وكذلك فعل (صلوات الله عليه) حينما كتب من مكة المكرمة إلى جماعة من رؤساء البصرة كتاباً واحداً يقول فيه: "أما بعد فإن الله اصطفى محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) على خلقه، وأكرمه بنبوته، واختاره لرسالته، ثم قبضه الله إليه، وقد نصح لعباده، وبلغ ما أرسل به (صلى الله عليه وآله وسلم). وكنا أهله، وأولياءه، وورثته، وأحق الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضين، وكرهنا الفرقة، وأحببنا العافية، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه..." [١].
[١] تاريخ الطبري ٣: ٢٨٠ في ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين (عليه السلام) للمصير إلى ما قبلهم وأمر مسلم بن عقيل (رضي الله عنه)، واللفظ له. البداية والنهاية ٨: ١٥٧ ـ ١٥٨ في قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الإمارة وكيفية مقتله.