في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - الكلام في التابعين
تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) [١].
وقال تعالى: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)) [٢].
ومثل ذلك نصوص الحوض الكثيرة، وغير ذلك مما تقدم في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة، ومما لم نذكره.
فإنه يتعين لأجل ذلك حمل الآية المتقدمة على التقييد بحسن الخاتمة. كما يجري ذلك في جميع ما قد يساق دليلاً على سلامتهم بوجه قاطع، مما يأتي في كلامك، ومما لم تذكره. ولا يسعنا استقصاؤه. ووضوح ذلك يغني عن إطالة الكلام فيه.
توجيه إطلاق الوعد بالفوز
وربما كان وجه الإطلاق في الآية المذكورة وغيرها هو أن اشتراط الاستقامة، أو حسن الخاتمة، من الوضوح بحدّ لا يحتاج إلى البيان، بحيث يفهم من الإطلاق من دون حاجة إلى أن ينص عليه. لما هو المعلوم من الشرع والعقل من أن سبب الفوز إذا كان هو الإيمان والعمل الصالـح أو السبق لهم، فلا معنى لثبوت الفوز بعد فقدهم، والخروج عما فرضه الله تعالى، والزيغ عن صراطه المستقيم.
الكلام في التابعين
ولولا ذلك لتعين البناء على الإطلاق حتى في التابعين. لظهور أن إحسان السابقين الأولين إنما يكون بالإيمان والعمل الصالـح. فإن أريد
[١] سورة آل عمران الآية: ١٠٥ ـ ١٠٧.
[٢] سورة محمد الآية: ٣٣.