في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٨ - موقف الإمام الحسن
منهم لن. فالموعد الله وهو الولي النصير.
وقد كنا تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام، وأمسكنا من منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب في ذلك مغمزاً يثلمونه، أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من إفساده، فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله..." [١].
ولم يترك معاوية ذلك حتى قال في جواب هذا الكتاب: "وذكرت وفاة النبي١ وتنازع المسلمين الأمر بعده، وتغلبهم على أبيك، فصرحت بتهمة أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وأبي عبيدة الأمين وحواري رسول الله١ وصلحاء المهاجرين والأنصار، فكرهت ذلك لك، إنك امرؤ عندنا وعند الناس غير الظنين ولا المسيء ولا اللئيم. وأنا أحب لك القول السديد والذكر الجميل..." [٢].
٤ ـ وقال ابن الأثير عن الإمام الحسن (عليه السلام) : "ولما عزم على تسليم الأمر إلى معاوية خطب الناس، فقال: أيها الناس، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل بيت نبيكم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهير. وكرر ذلك حتى ما بقي في المجلس إلا من بكى حتى سمع نشيجه" [٣].
فانظر إليه (عليه السلام) كيف أكد أن الإمرة على الناس حق لأهل
البيت (عليهم السلام)، بنحو أثار عواطفهم حتى بكوا لظلامتهم.
[١]، [٢] شرح نهج البلاغة ١٦: ٣٣ ـ ٣٤، ٣٥.
[٣] الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٣ أحداث سنة إحدى وأربعين: ذكر تسليم الحسن بن علي الخلافة إلى معاوية، واللفظ له. وذكرت مع اختلاف في تاريخ الطبري ٣: ١٦٩ في أحداث سنة إحدى وأربعين.