في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٤ - بعض كلمات النقاد في الخطبة الشقشقية
هذا الموضع قال لي: لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له: وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة، لتتأسف أن لا يكون بلغ من كلامه ما أراد؟! والله ما رجع عن الأولين، ولا عن الآخرين، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره، إلا رسول الله١.
قال مصدق: وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل، قال: فقلت له: أتقول إنها منحولة؟ فقال: لا والله. وإني لأعلم أنها كلامه، كما أعلم أنك مصدق. قال: فقلت له: إن كثيراً من الناس يقولون إنها من كلام الرضي (رحمه الله تعالى). فقال: أنى للرضي ولغير الرضي هذا النفَس، وهذا الأسلوب. قد وقفنا على رسائل الرضي، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور، وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر. ثم قال: والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة. ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفه، وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي.
قلت: وقد وجدت أنا كثيراً من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي، إمام البغداديين من المعتزلة. وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة. ووجدت أيضاً كثيراً منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلمي الإمامية. وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب (الإنصاف). وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي (رحمه الله تعالى). ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي (رحمه الله تعالى) موجوداً" [١].
[١] شرح نهج البلاغة ١: ٢٠٥ ـ ٢٠٦.