في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨ - الاستدلال بحديث الغدير لا يتوقف على البيعة
ولا سيما مع ما تضمنته بعض طرقها من أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) في خيمة، وأمر المسلمين بالدخول عليه وتهنئته [١].
إذ من المعلوم رجوع التهنئة بالوجه المذكور للإقرار والتسليم، اللذين تؤديهما البيعة.
والحاصل: أن البيعة بمعنى إعلان الاستجابة والإذعان بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، ملازمة عادة لخطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في الغدير، وتواتر الخطبة يقضي بتواتر البيعة بالمعنى المذكور.
الاستدلال بحديث الغدير لا يتوقف على البيعة
على أن الاستدلال بحديث الغدير لا يتوقف على البيعة، إذ بعد أن فرض الله تعالى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وبلَّغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)به، يجب على الناس الإذعان به، والانقياد له، والعمل عليه. وليست البيعة ـ تحققت أو لم تتحقق ـ إلا من توابع ذلك، من دون أن يتوقف عليها وجوب الإذعان والانقياد للولاية، والعمل عليه.
ولو فرض عدم تحققه، أو عدم مطالبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)به، فلعله لعدم ظهور الأثر لها إلا بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يحتاج لها قبل ذلك. وإنما يحتاج لها بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنها مظهر للانصياع لما جعله الله تعالى والعمل عليه، من دون أن يتوقف عليها ثبوت ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، ووجوب عمل الناس عليها بالانقياد له (عليه السلام) وطاعته، كما ذكرن.
وإنما يتجه توقف الولاية والخلافة على البيعة على مذهب الجمهور، الذين يرون عدم ثبوت الخلافة بالنص، وأنها لا تثبت للشخص إلا ببيعة الناس له، حيث يكون دور البيعة مهماً جد، ويحتاج لإثباته.
[١] الغدير في الكتاب والسنة والأدب ١: ٢٧١، وما بعده.