في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٧ - يكفي الشك في اعراض الصحابة عن النص
تجاهلهم له لو كان موجود.
لكن طبيعة الاستدلال تقتضي بأن تبني الجمهور الأعظم من الصحابة لما حصل هو الأمر المحتاج للإثبات، ويكفي في عدم صحة الاستدلال التشكيك فيه. ومن ثَمَّ لا يتوقف رد الاستدلال المذكور على إثبات صحة الأحداث والشواهد التي ذكرناها في الجواب وتمامية سنده، بل يكفي احتماله صحته، أو صحة بعضه.
على أنها من الكثرة والتعاضد بحيث يعلم بحصول كثير منه، ولا يشك الناظر فيها في عدم تبنيهم لما حصل وعدم إعراضهم عن أمير المؤمنين وعن النص عليه لو كان وارد.
إذعان الصحابة للنص شرف لهم
الثاني: أن الناظر في حديثنا السابق قد يحسب بدواً أنا نحاول تأييد النص والدفاع عنه من طريق بيان إذعان كثير من الصحابة به وعدم تجاهلهم له، وبيان فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) ورفيع مقامه من طريق بيان ولاء الصحابة المذكورين له، ولزومهم جانبه، وحروبهم معه.
لكن وضوح النص وجلاءه، وبداهة رفعة مقام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، وكونه علماً للحق، وفارقاً بينه وبين الباطل، كل ذلك يجعلهما في غنى عن التأييد والاستظهار بغيرهم. كما قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): "لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة" [١]. بل يبقى (صلوات الله عليه) وسام شرف لمن ائتم به، وأذعن بالنص عليه، وشايعه، وجاهد في سبيل دعوته.
[١] نهج البلاغة ٣: ٦٢. الإمامة والسياسة ١: ٥١ خروج علي من المدينة. الأغاني ١٦: ٢٩٠ رسائل بين علي وأخيه عقيل.