في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٣ - تعقيب ابن أبي الحديد على شكوى أمير المؤمنين
بإنائن، وحملا الناس على رقابن... وقوله: ما زلت مستأثراً عليّ، مدفوعاً عما استحقه واستوجبه" [١].
وذكر في مطاوي ذلك جملة مما تقدم ذكره، ولم نذكره استغناء بذكره فيما سبق.
وروى ابن أبي الحديد أيضاً عن كتاب السقيفة للجوهري، وكتاب مقتل عثمان والشورى للشعبي، وغيره، كثيراً من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) الدال على أنه يرى أن الحق له ولأهل بيته، وأنهم مظلومون مقهورون، لم يسكتوا إلا خوفاً على أنفسهم أو على الإسلام، مع التبرم من ذلك، والتأفف ممن قام به [٢]... إلى غير ذلك مما تضمنته كتب الحديث والتاريخ.
تعقيب ابن أبي الحديد على شكوى أمير المؤمنين (عليه السلام)
قال ابن أبي الحديد في تعقيب الكلام السابق: "وأصحابنا يحملون ذلك كله على ادعائه الأمر بالأفضلية والأحقية. وهو الحق والصواب، فإن حمله على الاستحقاق بالنص تكفير أو تفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار. ولكن الإمامية والزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهره، وارتكبوا بها مركباً صعب.
ولعمري إن هذه الألفاظ موهمة مغلبة على الظن ما يقوله القوم. ولكن تصفح الأحوال يبطل ذلك الظن، ويدرأ ذلك الوهم" [٣].
وما أدري كيف صار تصفح الأحوال مبطلاً لذلك، لا مؤكداً له، ومشيداً بنيانه، ومحكماً برهانه؟!
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ٣٠٦ ـ ٣٠٧.
[٢] شرح نهج البلاغة ١: ١٨٥ ـ ١٩٤، ٢: ٢١ ـ٦٠، ٦: ٥ ـ ٥٢، ٩: ٤٩ ـ ٥٨، وغيره.
[٣] شرح نهج البلاغة ٩: ٣٠٧.