في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٩ - عدم تركيز عمر على حادثة الصلاة في أحاديثه عن الخلافة
ليتضح نظر غيره في هذه الحادثة، وتحديد مدلولها الحقيقي.
وما أكثر ما يتشبث ذوو الأهداف في سبيل الوصول لأهدافهم وتنفيذ مخططاتهم بالحجج الواهية والخطابيات التي هي ((كَسرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) [١].
ولا سيما وأن عمر ومن اتجه وجهته لم يحترموا أوامر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتوجيهاته في مرضه، ففي يوم الخميس حينما أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يؤتى له بدواة وكتف، ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبد، ردوا عليه، وقالوا:إنه يهجر، أو: قد غلبه الوجع، حسبنا كتاب الله. كما تقدم التعرض لذلك في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة.
مع أن حادثة الصلاة قد حصلت بعد ذلك. بل في بعض النصوص أنها كانت يوم الأثنين يوم وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه.
عدم تركيز عمر على حادثة الصلاة في أحاديثه عن الخلافة
ويؤيد ما ذكرنا أن عمر قد تعرض بعد حادثة السقيفة لبيعة أبي بكر، وحاول بيان مبرراتها في أحاديث له متعددة له مع ابن عباس وغيره، ولم يشر فيها لحادثة الصلاة كحجة أو مبرر، في الوقت الذي تعرض فيه لمبررات هي أوهى من بيت العنكبوت، كصغر سن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وحبه لبني عبد المطلب، وكراهة قريش أن تجتمع النبوة والخلافة في بني هاشم.
بل صرح هو وغيره بأن البيعة كانت فلتة، وقد سبق أن أهون ما قيل في معنى فلتة أنها كانت مباغتة من دون مشورة. وربما ذكروا أنهم أسرعو
[١] سورة النور الآية: ٣٩.