في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩ - كلام للإمام الباقر
إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنه خالط الحديث كذب كثير، صدر عن قوم غير صحيحي العقيدة، قصدوا به الإضلال، وتخبيط القلوب والعقائد، وقصد به بعضهم التنويه بذكر قوم كان لهم في التنويه بذكرهم غرض دنيوي. وقد قيل: إنه افتعل أيام معاوية خاصة حديث كثير على هذا الوجه.
ولم يسكت المحدثون الراسخون في علم الحديث عن هذ، بل ذكروا كثيراً من الأحاديث الموضوعة وبينوا وضعه. وأن رواتها غير موثوق بهم. إلا أن المحدثين إنما يطعنون فيما دون طبقة الصحابة. ولا يتجاسرون في الطعن على أحد من الصحابة، لأن عليه لفظ الصحبة [١]. على أنهم قد طعنوا في قوم لهم صحبة، كبسر بن أرطاة وغيره" [٢].
كلام للإمام الباقر (عليه السلام) في الأحاديث النبوية الموضوعة
ثم قال ابن أبي الحديد أيضاً: "وقد روي أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال لبعض أصحابه: يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيان، وتظاهرهم علين، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس.
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبض، وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش، حتى أخرجت الأمر عن معدنه، واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتن. ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد، حتى رجعت إلين، فنكثت بيعتن، ونصبت الحرب لن، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كئود، حتى قتل.
فبويع الحسن ابنه، وعوهد، ثم غدر به وأسلم، ووثب عليه أهل العراق،
[١] لكن حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما كان عن الأحاديث التي وضعها وافتراها المنافقون من الصحابة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلابد من كونها قد فاتت على من عبر عنهم بالراسخين في علم الحديث، فرواها المحدثون على أنها حق لا يقبل الشك، لأن رواتها من الصحابة!!
[٢] شرح نهج البلاغة ١١: ٤١ ـ ٤٢.