في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٧ - إمضاء ما حصل مستلزم لضياع معالم الحق على الناس
إمضاء ما حصل مستلزم لضياع معالم الحق على الناس
أولاً: أن استيلاء الأولين لم يكن مبنياً على أخذ الحق من صاحبه مع الاعتراف بكونه صاحب الحق، بل على عدم الاعتراف لصاحب الحق بحقه، تجاهلاً للنص عليه، ولدعوى أن الخلافة لقريش عامة، أو لمن عدا بني هاشم منهم، لأنه لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد، أو لغير ذلك.
وعلى ذلك فإمضاء ما حصل، وإقرار خلافة المستولين، مستلزم لتحريف حكم الله تعالى، وضياع معالم الحق على الناس.
كيف؟! وقد ضاع ذلك على الجمهور، فاعتقدوا عدم النص، بسبب استيلاء المستولين، وأغفلوا أو تغافلوا عن النص، مع وجوده، ووجود طائفة كبيرة تعتقد به، وتعلن عنه، وتؤكد عليه، تقوم بسببها الحجة على الناس، فكيف يكون الحال لو أقر الأئمة (صلوات الله عليهم) ما حصل، وأعلنوا شرعيته، وسكتوا هم وشيعتهم عن الإنكار عليه؟!
وقد ذكر المجلسي (قدس سره) عن كتاب الاستدراك، قال: "ذكر عيسى بن مهران في كتاب الوفاة [١] بإسناده عن الحسن بن الحسين العرني، قال: حدثنا مصبح العجلي، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر. قال: لما ثقل أبي أرسلني إلى علي (عليه السلام) فدعوته، فأتاه، فقال: يا أبا الحسن إني كنت ممن شغب عليك، وأنا كنت أولهم، وأنا صاحبك، فأحب أن تجعلني
[١] قال الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسيP في كتاب الفهرست: "عيسى بن مهران المعروف بالمستعطف. يكنى أبا موسى. له كتاب الوفاة تصنيفه. أخبرنا به جماعة عن التلعكبري عن ابن همام عن أحمد بن محمد بن موسى النوفلي عنه. وذكر له ابن النديم من الكتب كتاب مقتل عثمان..."/ الفهرست باب عيسى: ١٤٢.
وقال النجاشي: "عيسى بن مهران المستعطف يكنى أبا موسى. له عدة كتب. منها كتاب مقتل عثمان... وكتاب الوفاة، وكتاب الكشف..." / الرجال باب عيسى: ٢٩٧.