في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧ - عدم تحديد السابقين الأولين بوجه دقيق
وقوله سبحانه: ((وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)) [٢]... إلى غير ذلك.
وذلك هو المناسب لموقف الصحابة والتابعين ومن بعدهم، من السابقين الأولين ومن غيرهم من الصحابة، كما أشرنا إليه قريب. وأحكامهم تجري علين، مادمنا نشترك معهم في شريعة واحدة ودين واحد، كما هو ظاهر.
عدم تحديد السابقين الأولين بوجه دقيق
بقي شيء. وهو أن عنوان السابقين الأولين غير محدد بصورة دقيقة واضحة، فإن الكثرة الكاثرة من المهاجرين والأنصار متأخرون عمن قبلهم، سابقون لمن بعدهم، ولابد في تحديد منتهى السبق من دليل أخر.
بل الجمود على عنوان السابقين الأولين قد يقتضي الاقتصار على أول من دخل في الإسلام واستجاب لدعوته من المهاجرين، وأول من دخله من الأنصار. وهم أنفار معدودون، لا يتجاوزون عدد الأصابع. وربما يقطع بالسلامة لهم. لكن لا من جهة الآية الشريفة، لما سبق. بل بعد النظر لواقع حالهم، إن تيسر ذلك.
وحمل السابقين الأولين على ما هو الأعم من ذلك ـ المناسب لما يريده عامة الناس من هذا العنوان ـ يحتاج إلى دليل. وإن تم فهو غير محدد بصورة دقيقة، كما سبق.
[١] سورة الرعد الآية: ٢٥.