في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٩ - اهتمام الأئمة
اهتمام الأئمة (عليهم السلام) بشيعتهم بعد أن أعرض الجمهور عنهم
وقد رأى الأئمة (صلوات الله عليهم) انحراف جمهور الناس عنهم، وعدم قبولهم منهم. ولقد عزّ عليهم ذلك، حتى روي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: "ما ندري كيف نصنع بالناس إن حدثناهم بما سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضحكو، وإن سكتنا لم يسعن..." [١].
وعن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) أنه قال: "بلية الناس علينا عظيمة، إن دعوناهم لم يستجيبوا لن، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا" [٢].
وروي نحوه عن ولده الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد
الصادق (عليه السلام) ـ [٣].
فاضطروا إلى مداراة الجمهور ومجاراتهم بالتقية والكتمان. وتوجهوا لشيعتهم، واختصوا بهم، واستراحوا إليهم، وأفضوا إليهم بسرهم، وثقفوهم بثقافتهم، وأفاضوا عليهم من علومهم، في العقيدة، والفقه، والأخلاق، والسلوك، وسائر المعارف الإلهية التي اختصوا به، وراثة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
قال الشهرستاني ـ عن الإمام الصادق (عليه السلام) ـ: "وهو ذو علم غزير في الدين، وأدب كامل في الحكمة، وزهد في الدني، وورع كامل عن الشهوات، وقد أقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه، ويفيض على الموالين له أسرار العلوم..." [٤].
وبذلك فاز شيعتهم بأفضل نصيب، وأعظم مغنم، وأصفى مورد
[١] الكافي ٣: ٢٣٤ باب: إن الميت يمثل له ماله وولده وعمله قبل موته حديث:٤.
[٢] الإرشاد ٢: ١٦٧ ـ ١٦٨. إعلام الورى بأعلام الهدى ١: ٥٠٨. الخرائج والجرائح ٢: ٨٩٣. مناقب آل أبي طالب ٣: ٣٣٦. كشف الغمة ٢: ٣٣٩ ـ٣٤٠. بحار الأنوار ٢٦: ٢٥٣، ٤٦: ٢٨٨.
[٣] الأمالي للصدوق: ٧٠٧. خاتمة مستدرك وسائل الشيعة ٢١: ١٤٢. بحار الأنوار ٢٣: ٩٩.
[٤] الملل والنحل ١: ٢٧٢.