في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٧ - أحداث السقيفة
فتبسم، ثم قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته، قال: لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غد، وادعت لزوجها الخلافة، وزحزحته عن مقامه. ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة [المواقفة.ظ] بشيء، لأنه يكون قد أسجل على نفسه أنها صادقة فيما تدعى كائناً ما كان، من غير حاجة إلى بينة وشهود. وهذا كلام صحيح، وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل" [١].
وهو كما ترى ظاهر في مفروغية المتحدث عن أن أهل البيت (عليهم السلام) لم يعرضوا عن حقهم في الخلافة، وأنهم لو استطاعوا استرجاعه لاسترجعوه.
الأحداث المناسبة لعدم إقرار الأئمة (عليهم السلام) ما حصل في أمر الخلافة
الأمر الثاني: مما يؤكد عدم إقرار الأئمة (صلوات الله عليهم) استيلاء الأولين على الخلافة ما ذكره المؤرخون وأهل الحديث من مواقف أهل البيت (عليهم السلام) وخاصتهم، ومواقف خصومهم، المناسبة لاستنكارهم (عليهم السلام) ما حصل، وانكماشهم منه، ثم استسلامهم، وسكوتهم عنه، نتيجة الضغوط التي تعرضوا له، أو للمحاذير المهمة التي منعتهم من التمسك بالمواقف الصلبة ضد الحاكمين، واضطرتهم لمجاراتهم والسير معهم..
أحداث السقيفة
١ ـ فقد بات من المشهورات الواضحات اعتزال أمير المؤمنين (عليه السلام) مع أهل بيته وأصحابه في داره، وامتناعهم من بيعة أبي بكر بعد أن دعوا إليه، ومحاولة الطرف الآخر الضغط عليهم، وإخراجهم بالعنف والقوة
[١] شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٨٤.