في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٥ - مقتل حجر بن عدي وأصحابه واستياء المسلمين من ذلك
من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية، وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة؟".
قال الراوي: ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء، ثم قال (عليه السلام) : "أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه، وتدبروا الفرض فأقاموه،أحيوا السنة، وأماتوا البدعة، دعوا للجهاد فأجابو، ووثقوا بالقائد فاتبعوه..." [١].
وقد بقي من بقي منهم مع الإمام أبي محمد الحسن (عليه السلام) حين ولي الأمر، حتى صالـح معاوية، وبقوا بعد ذلك يوالونه ويوالون أهل بيته.
تعرض الصحابة لانتقام معاوية
وقد تعرض كثير منهم للقتل والتشريد والنقمة والتنكيل من معاوية، انتقاماً منهم لموقفهم مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ومع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبله، ولمجافاتهم لمعاوية بعده، حتى شرِّد الصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي، ولما قتل أو مات قطعوا رأسه وحملوه إلى معاوية، ووضع رأسه في حجر زوجته التي كانت في سجن معاوية، ففزعت، وقالت: غيبتموه عني طويل، ثم أهديتموه إلي قتيل... [٢].
مقتل حجر بن عدي وأصحابه واستياء المسلمين من ذلك
كما قتل الصحابي العظيم حجر بن عدي الكندي وجماعته في مرج عذراء، في حادثة مشهورة، لأنهم أنكروا على زياد عامل معاوية على الكوفة، وامتنعوا بعد ذلك من البراءة من أمير المؤمنين (عليه السلام).
وقد كان لمقتلهم ضجة استنكار من المسلمين. فهذه عائشة قد
[١] نهج البلاغة ٢: ١٠٩.
[٢] أسد الغابة ٤: ١٠١ في ترجمة عمرو بن الحمق. البداية والنهاية ٨: ٤٨ في أحداث سنة خمسين. تاريخ دمشق ٦٩: ٤٠ في ترجمة آمنة بنت الشريد.