في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٠ - دعوى إقرار الأئمة
فقال إسماعيل: أي ذنب لهم؟!. والله ما جرأهم على ذلك، ولا فتح لهم هذا الباب، إلا صاحب ذلك القبر.
فقال ذلك الشخص: ومن صاحب القبر؟ قال: علي بن أبي طالب. قال: يا سيدي، هو الذي سن لهم ذلك، وعلمهم إياه، وطرّقهم إليه؟
قال: نعم والله.
قال: يا سيدي، فإن كان محقاً فما لنا أن نتولى فلاناً وفلان؟! وإن كان مبطلاً فما لنا نتولاه؟!. ينبغي أن نبرأ إما منه، أو منهم.
قال ابن عالية: فقام إسماعيل مسرع، فلبس نعليه، وقال: لعن الله إسماعيل الفاعل إن كان يعرف جواب هذه المسألة. ودخل دار حرمه، وقمنا نحن، وانصرفنا" [١].
وبذلك ظهر أن الشيعة لم يخرجوا بذلك عن رأي أئمتهم (صلوات الله عليهم)، بل تابعوهم فيه، كما تابعوا الأدلة التي وردت في الكتاب المجيد والسنة الشريفة التي تفيض بمرجعية أهل البيت (صلوات الله عليهم) للأمة وإمامتهم عليه، والتي يأتي التعرض لبعضها في حوارنا هذا إن شاء الله تعالى.
دعوى إقرار الأئمة (عليهم السلام) الرضا بما حصل هي التي تحتاج للدليل.
بقي شيء له أهميته. وهو أنه بعد كون الخلافة حقاً لأمير المؤمنين وأهل بيته (عليهم السلام) ـ كما تقول الشيعة، وهو المفروض في السؤال ـ فدعوى تنازل الأئمة (عليهم السلام) عن حقهم وإقرارهم لما حصل مخالفة للأصل. ومن أجل ذلك فهي التي تحتاج إلى دليل قاطع رافع للعذر.
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ٣٠٧ ـ ٣٠٨.