في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٤ - نشاط المنافقين والطلقاء
الكلام حول محاولة الأنصار بيعة سعد بن عبادة
بل من القريب جداً أن لا تكون محاولة الأنصار المبادرة بالاستيلاء على الخلافة والسلطة، وبيعة سعد بن عبادة، مبنية على مضادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وتجاهل النص عليه، أو تعمد مخالفته، بل لتخوفهم من مسارعة قريش وأتباعهم بالاستيلاء على الحكم، مضادة للنص، وبغضاً لأمير المؤمنين (عليه السلام) ـ الذي جاهدهم في سبيل الله تعالى، ونكل بهم، والذي يعتبر حكمه امتداداً لحكم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي وترهم، وقوض بنيانهم ـ وضيقاً من شدته في ذات الله تعالى، ومحافظته على تطبيق أحكامه عزوجل بحدوده، من دون هوادة، ولا محاباة، ولا رخصة.
نشاط المنافقين والطلقاء
فقد ظهرت بوادر ذلك في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث نشط المنافقون والطلقاء، ومن تحالف معهم، حتى حاولوا اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قضية العقبة المشهورة، والتي تقدم الحديث عنها في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة.
كما ردوا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتجاهلوا أوامره في كثير من الموارد.
(منه) تخلفهم عن جيش أسامة مع إصراره (صلى الله عليه وآله وسلم) على تنفيذه.
(ومنه) منعهم له من كتابة الكتاب الذي يعصم أمته من الضلال. وقد تقدمت الإشارة لهما في جواب السؤال المذكور.
(ومنه) تخلفهم عنه حين نزل في غدير خم، حتى أنبهم على ذلك، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : "أيها الناس إني قد كرهت تخلفكم وتنحيكم عني، حتى خيل إليّ أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني" [١].
[١] تاريخ دمشق ٤٢: ٢٢٧ في ترجمة علي بن أبي طالب، واللفظ له. العمدة لابن بطريق: ١٠٧. مسند الشاميين للطبراني ٣: ٢٢٣ فيما رواه قبيصة عن جابر بن عبد الله الأنصاري، في الطبعة الموجودة في المعجم الفقهي.