في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣ - القطع للسابقين الأولين بالسلامة إغراء لهم بالقبيح
من غير وبدل" [١].
فتراه حذرهم من التغيير، مشيراً إلى أن السبق إلى النصرة لا ينفع مع التغيير، بل لابد من الاستقامة.
وذلك كله شاهد بأن الصحابة أنفسهم لم يفهموا من الآية الشريفة المتقدمة القطع للسابقين الأولين بالسلامة والفوز، وهم قد عاشوا ظرف نزوله، واستوعبوا القرائن المحيطة به.
القطع للسابقين الأولين بالسلامة إغراء لهم بالقبيح
الثالث: أن من الظاهر أن الآية الكريمة المتقدمة قد نزلت في حياة أكثر السابقين الأولين، ومن البعيد جداً أن يعلمهم الله تعالى بسلامتهم وفوزهم بوجه قاطع، من دون أن يشترط عليهم الاستقامة، ويستثني حالة النكوص والانقلاب. لأن ذلك قد يغريهم بالقبيح، فإن من أعظم الروادع العقلية عن الانحراف والزيغ ـ في العقيدة والعمل ـ التي تقوم بها الحجة من الله تعالى على الناس، هو خوف الهلاك والعقاب في الآخرة، وإذا أمنوا ذلك خفّ الداعي الرادع لهم عن ذلك. وهو لا يناسب حكمة الله تعالى في إقامة الحجة على الناس، واستصلاحهم به.
ولا سيما إذا لم يكن الوعد القاطع بسلامتهم تفضلاً ابتدائياً من الله تعالى، ليكون محفزاً على شكره تعالى بطاعته، بل كان نتيجة لعمل يقوم به الشخص الموعود، فإن العمل الحسن، والمراتب الموهومة، سبب للعجب والتفاخر والتبجح، في عامة الناس، إلا من عصم الله تعالى.
وما أكثر ما تناحر السابقون الأولون بينهم، لأن كلاً منهم يدعي
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢٣ في خبر سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر، واللفظ له. تاريخ الطبري ٢: ٢٤٣ ذكر الخبر عما جرى بين المهاجرين والأنصار في أمر الإمارة في سقيفة بني ساعدة. الإمامة والسياسة ١: ١٢ ذكر السقيفة وماجرى فيها من القول.