في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٢ - إنكار بعض العرب بيعة أبي بكر وإقصاء أهل البيت
أهل بيته لأطعناه. وأما ابن أبي قحافة فلا والله ماله في رقابنا طاعة ولا بيعة. ثم أنشد أبياتاً من جملتها:
أطعنا رسول الله إذ كان بيننا *** فـيـا عجباً ممن يطيع أبا بكر
فلما سمع زياد بن لبيد هذه الأبيات... كتب إلى حارثة بن سراقة هذه الأبيات من جملتها:
نقاتلهم في الله والله غالب *** على أمره حتى تطيعوا أبا بكر
قال: فلما وردت هذه الأبيات من زياد بن لبيد غضبت أحياء كندة لذلك غضباً شديد. فأتت الأشعث بن قيس. فقال: خبروني عنكم يا معشر كندة إذ كنتم بايعتم على منع الزكاة وحرب أبي بكر فهلا قتلتم زياد ابن لبيد... فقال له رجل من بني عمه: صدقت والله يا أشعث، ما كان الرأي إلا قتل زياد بن لبيد، وارتجاع ما دفع إليه من إبل الصدقة. والله ما نحن إلا كعبيد لقريش، مرة يوجهون إلينا أمية، فيأخذون من أموالنا ما يريدون، ومرة يولون علينا مثل زياد ابن لبيد، فيأخذ من أموالنا ويهددنا بالقتل. والله لاطمعت قريش في أموالنا أبد.
ثم أنشأ يقول أبياتاً من جملتها:
إذا نحن أعطينا المصدق سؤله *** فنـحن له فيما يريــد عبيد
ثم تكلم الأشعث بن قيس فقال: يا معشر كندة إن كنتم على ما أرى فلتكن كلمتكم واحدة، والزموا بلادكم، وحوطوا حريمكم، وامنعوا زكاة أموالكم، فإني أعلم أن العرب لا تقر بطاعة بني تميم [تيم.ظ] بن مرة، وتدع سادات البطحاء من بني هاشم إلى غيره، فإنها لنا أجود، ونحن لها أجرى وأصلح من غيرن... قال: ثم إن زياد بن لبيد... سار فإلى [إلى.ظ] حي من أحياء كندة، يقال لهم بنو ذهل بن معاوية، فخبرهم بما كان...