في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٤ - أثركلام أمير المؤمنين
وإذا أمكن للمجادل إنكار بعض ما تقدم، أو التشكيك
فيه ـ لنقله بأخبار الآحاد، أو لعدم وضوح حال سنده، أو محاولة التكلف في مناقشة دليليته ـ فلا يظن بأحد إنكار جميع ما تقدم وتكذيبه، أو التشكيك فيه وتجاهله، أو منع دلالته.
أثركلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعاصريه في ظهور عقيدة التشيع
والظاهر أن ما سبق، ويأتي في جواب السؤال الرابع، من أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن عاصره ـ من أهل بيته وصحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ من الأقوال والمواقف من أجل بيان حقيقة الأمر في الخلافة، وتأكيدهم على ذلك، قد نبه كثيراً من المسلمين ـ ممن تهمهم الحقيقة ـ إلى حقيقة التشيع وعقيدته، وأخذوا يبحثون عن أدلتها ـ من الكتاب المجيد والسنة الشريفة ـ والاستزادة منه، حتى تبلورت هذه الحقيقة في عصره (عليه السلام)، وتبناها جماعة عن بصيرة، وتصميم يصل حدّ الجهاد والتضحية، بعد أن كاد التحجير على السنة النبوية ـ الذي أشرنا إليه في جواب السؤال السابع من الأسئلة السابقة ـ يقضي عليه. فقام للشيعة كيان ظاهر في عصره (صلوات الله عليه)، وأخذ يقوى تدريج، حتى انتهى إلى ما انتهى إليه اليوم. ويحسن بنا أن نشير إلى بعض شواهد ذلك..
١ ـ يقول ابن قتيبة عند عرض أحداث واقعة الجمل: "فلما قدم علي طيء أقبل شيخ من طيء قد هرم من الكبر، فرفع له من حاجبيه، فنظر إلى علي فقال له: أنت ابن أبي طالب؟
قال: نعم. قال: مرحباً بك وأهل... لو أتيتنا غير مبايعين لك لنصرناك، لقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأيامك الصالحة. ولئن كان ما يقال فيك من الخير حقاً إن في أمرك وأمر قريش لعجب، إذ أخرجوك