في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤ - نصيب الصحاح من ذلك
نصيب الصحاح من ذلك
وربما يدعي المدعي أن ذلك لا يعم ما وجد في الصحاح. لكنه ليس كذلك. فقد قال ابن أبي الحديد: "وأما عمرو بن العاص فروي عنه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما مسنداً متصلاً بعمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء. إنما وليي الله وصالـح المؤمنين" [١].
نعم يبدو أن بشاعة الحديث، مع ما استحكم في نفوس المتأخرين من الجمهور من عدالة الصحابة، حتى مثل عمرو بن العاص، وتعظيمهم الصحيحين، كل ذلك بمجموعه اضطرهم إلى حذف كلمة (طالب) وجعل موضعها بياضاً أو إثبات (فلان) بدله. ولابن حجر العسقلاني كلام طويل حول ذلك. فليراجع [٢].
ويأتي في جواب السؤال الثامن إن شاء الله تعالى بقية من الكلام عن تلك الصحاح.
ويزيد في تحفظنا على أحاديث الجمهور ما تبنوه من ضوابط في الجرح والتعديل تتناسب مع مواقفهم من أهل البيت (صلوات الله عليهم)، ومن مناوئيهم. ويأتي ما ينفع في المقام، خصوصاً في جواب السؤال الثامن إن شاء الله تعالى. وقد أطال أصحابنا (رضوان الله عليهم) في ذلك، فليرجع الباحث لما ذكروه إن أراد.
وإنما ذكرنا ما ذكرنا لنبدي تحفظنا على حديث أهل بدر، من دون ردّ له ولا إنكار. لأن الإنكار لابد له من دليل، كالإثبات، بخلاف التحفظ،
[١] شرح نهج البلاغة ٤: ٦٤. وذكره أيضاً تعقيباً على كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) المتقدم ١١: ٤٢.
[٢] فتح الباري ١: ٣٣١ في المقدمة.