في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٤ - موقف الصديقة الزهراء
كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يناسب الرضا بما حصل
وعلى كل حال فالكلام هنا ليس في إثبات النص، بل له مقام آخر. وإنما تدعي أنت أنه على تقدير ثبوت النص ـ كما تقول الشيعة ـ فقد حصل من الأئمة (صلوات الله عليهم) الإقرار لما حصل، والرضا به. ولا ريب في أن هذا الكلام ونحوه لا يناسب الإقرار المدعى، بل يشهد بخلافه.
موقف الصديقة الزهراء (عليه السلام) في أمر الخلافة
وقد خطبت الصديقة الزهراء (صلوات الله عليه) خطبتها الطويلة منكرة على أخذ فدك منه، ومهدت لذلك باستنكار ما حدث في الخلافة.
فقالت في جملة ما قالت: "حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ظهرت خلة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الآفلين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخاً بكم، فوجدكم لدعائه مستجيبين، وللغرة فيه ملاحظين، فاستنهضكم فوجدكم خفاف، وأجمشكم فألفاكم غضاب، فوسمتم غير إبلكم، وأوردتموها غير شربكم. هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لما يندمل. بدار [إنما] زعمتم خوف الفتنة ((أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ)) [١].
فهيهات منكم، وأنى بكم، وأنى تؤفكون. وهذا كتاب الله بين أظهركم، وزواجره بينة، وشواهده لائحة، وأوامره واضحة. أرغبة عنه تدبرون؟ أم بغيره تحكمون؟ ((بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَل)) [٢] ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ
[١] سورة التوبة الآية: ٤٩.
[٢] سورة الكهف الآية: ٥٠.