في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٩ - توقف الناس عن الجهاد ما دام أمير المؤمنين
ثم التفت إلى الأنصار فقال: قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم. وأحق من لزم عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنتم. فقد جاءكم فآويتم، ونصرتم. ألا إني لست باسطاً يداً ولا لساناً على من لم يستحق ذلك من. ثم نزل. فانصرفت فاطمة (عليه السلام) إلى منزلها" [١].
والملفت للنظر أن أبا بكر قد تعمد المرونة في معالجة أحداث السقيفة وما تبعه، وترك الشدة لغيره من جماعته. أما هذه الخطبة فهي تطفح بالشتم المقذع، والتهديد، والشدة. ولا يتضح لنا تفسير ذلك إلا بقوة نشاط المعارضة، في محاولتها إرجاع الخلافة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، بنحو لوّح بخطورة الموقف، فحاول أن يتدارك الأمر قبل أن ينفجر ذلك عن صراع يخشى منه، ولا يعلم نتائجه.
توقف الناس عن الجهاد ما دام أمير المؤمنين (عليه السلام) مبايناً للقوم
ومن أقوى الشواهد على إيمان جمهور الصحابة بالنص، وبحق أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخلافة، وبعدم شرعية خلافة أبي بكر، ما ذكره المدائني عن عبدالله بن جعفر عن أبي عون، قال: "لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي، فقال: يا ابن عم، إنه لا يخرج أحد إليَّ. فقال: [إلى قتال. صح] هذا العدو وأنت لم تبايع، فلم يزل به حتى مشى إلى أبي بكر، فقام أبو بكر إليه، فاعتنق، وبكى كل واحد إلى صاحبه، فبايعه. فسرّ المسلمون، وجد الناس في القتال، وقطعت البعوث" [٢].
وهو المناسب لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه إلى أهل مصر: "فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت
[١] شرح نهج البلاغة ٦: ٢١٤ ـ ٢١٥.
[٢] أنساب الأشراف ٢: ٢٧٠ أمر السقيفة.