في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٩ - من أهم أسباب الخلاف السلطة
ومثله قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : "قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهاره، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" [١].
لصراحته في وضوح الحق وجلائه، بحيث لا يلتبس على الأمة لو طلبته، وأن ليل الفتن، وظلمات المحن، ودياجي الشبهات والضلالات، لا تقوى على التلبيس فيه، وتضييع معالمه، وطمس آثاره.
من أهم أسباب الخلاف السلطة
إذا عرفت هذا فمن الظاهر أن الإمرة على الناس والاستيلاء على السلطة من أهم أسباب الخلاف والشقاق بين الأمم وأصحاب الدعوات الإصلاحية العامة..
أولاً: لأن حب السلطة والإمرة من أعمق الغرائز في نفس الإنسان، وأشدها استحكاماً فيه، وهو يقتضي التسابق على السلطان والتغالب عليه.
وثانياً: لأن الحكم بالحق ـ الذي تقتضيه مبدئية الدعوة الإصلاحية ـ مرّ يصعب تحمله على عامة البشر، فهم يحاولون التمرد عليه والخروج عنه. ومن ثم يثقل عليهم أن يتسنم السلطة ذوو المبادئ الذين يحافظون على حرفية التشريع وحدوده، فيحاولون الخروج عليهم، وإبعادهم عن السلطة.
وإلى هذا يشير عمر بن الخطاب في قوله لابن عباس: "والله يا ابن عباس إن علياً ابن عمك لأحق الناس به، ولكن قريشاً لا تحتمله. ولئن
[١] مسند أحمد ٤: ١٢٦ حديث العرباض بن سارية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، واللفظ له. تفسير القرطبي ٧: ١٣٨. سنن ابن ماجة ١: ١٥ باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين. المستدرك على الصحيحين ١: ١٧٥ كتاب العلم. السنة لابن أبي عاصم ١: ١٩. المعجم الكبير ١٨: ٢٤٧ ما رواه عبدالرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض ابن سارية،: ٢٥٧ ما رواه جبير بن نفير عن العرباض. الترغيب والترهيب للمنذري ١: ٤٧. مصباح الزجاجة ١: ٥ كتاب اتباع السنة. وغيرها من المصادر.