في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢ - كلام الإسكافي
البلاء والفتنة، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه، أو طريد في الأرض، ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين (عليه السلام)،وولي عبدالملك بن مروان،فاشتد على الشيعة،وولى عليهم الحجاج بن يوسف، فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه، وموالاة من يدعي من الناس أنهم أيضاً أعداؤه، فاكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم، وأكثروا من الغض من علي (عليه السلام) وعيبه والطعن فيه، والشنآن له.
وقد روى ابن عرفة، المعروف بنفطويه ـ وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم ـ في تاريخه ما يناسب هذا الخبر. وقال: إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية، تقرباً إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم" [١].
كلام الإسكافي:
ويناسب ذلك ما ذكره الإسكافي:
قال ابن أبي الحديد أيضاً: " وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي رحمه الله تعالى...أن معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي (عليه السلام) تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير.
روى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه، قال: حدثتني عائشة، قالت: كنت عند رسول الله، إذ أقبل العباس وعلي، فقال: ياعائشة إن هذين يموتان على غير ملتي، أو قال: غير ديني، وروى عبد الرزاق عن
[١] شرح نهج البلاغة ١١: ٤٤ ـ ٤٦.