في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٢ - جمع الإمام الحسين الصحابة لتثبيت حق أهل البيت
في واقعة الغدير أن نفراً من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري سلموا على أمير المؤمنين بالولاية، تنبيهاً لحديث الغدير الذي يرى الشيعة أنه نص في إمامة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). ولعل ذلك هو السبب لمناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) من شهد واقعة الغدير ـ ممن حضره حينئذٍ ـ أن يقوم فيشهد بما رأى وسمع، فاستجاب له من حضره من الصحابة، فقاموا وشهدوا إلا نفر قليل. وربما كان نتيجة ذلك انتشار حديث الغدير وتناقله والإكثار من رواية الصحابة له، كما تقدم.
جمع الإمام الحسين الصحابة لتثبيت حق أهل البيت
كما روى سليم بن قيس الهلالي (رضوان الله تعالى عليه) أن الإمام الحسين حج في أواخر عهد معاوية بن أبي سفيان، فجمع وجوه من بقي من المهاجرين والأنصار، وجماعة ممن يعرف بالصلاح والنسك من التابعين المنتشرين في أقطار الأرض، ثم قام خطيب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
"أما بعد، فإن هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم، وإني أريد أن أسألكم عن شيء، فإن صدقت فصدقوني، وإن كذبت فكذبوني. أسألكم بحق الله عليكم، وحق رسول الله، وحق قرابتي من نبيكم، لما سيرتم مقامي هذ، ووصفتم مقالتي، ودعوتم أجمعين في أنصاركم من قبائلكم من أمنتم من الناس ووثقتم به، فادعوهم إلى ما تعلمون من حقن، فإني أتخوف أن يدرَس هذا الأمر، ويذهب الحق ويُغلب. والله متمّ نوره ولو كره الكافرون".
ثم ما ترك (صلوات الله عليه) شيئاً مما أنزل الله تعالى فيهم في القرآن إلا تلاه وفسره، ولا شيئاً مما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أبيه وأخيه وأمه وفي نفسه وأهل بيته (صلوات الله عليهم) إلا رواه.