في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٣ - إعلان النبي
محنة الأديان السماوية في الخلافات والانشقاقات
بل تنحصر محنة الأديان السماوية بذلك، لأنها في مأمن القصور والتناقضات، بعد أن كانت صادرة عن الله عزوجل، وهو الخالق المدبر اللطيف الخبير العليم الحكيم، الذي ((يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)) [١]، و((لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ)) [٢]، وهو بكل شيء محيط. حيث لابد مع ذلك من كون النظام الذي يشرعه جل شأنه هو النظام الأكمل الصالـح للتطبيق في الظرف الذي يشرع فيه.
شدة تحذير القرآن الكريم من الخلافات
ولعله لذا حذر القرآن الكريم من التفرق والاختلاف، وحث على الوحدة والوفاق، وأكد على ذلك وشدد فيه.
قال سبحانه وتعالى: ((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُو)) [٣].
وقال عزوجل: ((وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [٤].
وقال عز من قائل: ((إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)) [٥]...إلى غير ذلك.
إعلان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) افتراق الأمة
ومع ذلك فقد أعلن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مسبقاً عن اختلاف الأمة
[١] سورة غافر الآية: ١٩.
[٢] سورة سبأ الآية: ٣.
[٣] سورة آل عمران الآية: ١٠٣.
[٤] سورة آل عمران الآية: ١٠٥.
[٥] سورة الأنعام الآية: ١٥٩.