في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٠ - تضمن بعض الآيات اشتراط السلامة بالوفاء بالبيعة
بخصوصهم في موضعين:
أولهما: في آية السابقين الأولين والذين اتبعوهم بإحسان. وقد تقدم الكلام فيه، فلا نعيد.
الكلام في آية بيعة الرضوان
ثانيهما: في قوله تعالى: ((لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحَاً قَرِيباً* وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيم)) [١].
وقد ظهر مما سبق من الحديث عن الآية الأولى أن إخبار الله تعالى برضاه عمن بايع بيعة الشجرة لا يدل على بقاء رضاه عنهم حتى النهاية مهما قاموا به بعد ذلك من أعمال.
ويؤكد ذلك في المقام أمران:
الآية الكريمة لم تتضمن إطلاق الرض، بل بيان سببه
الأول: أن الآية الكريمة لم تتضمن إطلاق الرضا عنهم، بل تضمنت بيان منشأ الرضا وسببه، وهو بيعتهم تحت الشجرة، وأنه تعالى قد رضي عنهم بسبب استجابتهم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما طلب البيعة منهم.
ومن الظاهر أن ذلك لا ينافي غضبه عليهم إذا عصوه، وكيف يفهم مع ذلك التأبيد في الرض؟!
تضمن بعض الآيات اشتراط السلامة بالوفاء بالبيعة
الثاني: أن الله سبحانه قد صرح في نفس السورة بأن البيعة المذكورة التي هي سبب الرضا لا تكفي في النجاة إلا مع الوفاء، فقال عز من قائل:
[١] سورة الفتح الآية: ١٨ ـ ١٩.