في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٩ - عقيدة أمير المؤمنين في حادثة الصلاة بنظر بعض الجمهور
أبا بكر وعمر بالخروج في بعث أسامة، وأكد على خروج البعث وإنفاذه، كما تقدم في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة.
ولما رأى (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ذلك قد نفذ فعل، وأن أبا بكر قد تقدم للصلاة، اضطر (صلى الله عليه وآله وسلم) على شدة مرضه لأن يحول بينه وبين ذلك، دفعاً للشبهة، فخرج يتهادى بين أمير المؤمنين (عليه السلام) والفضل بن العباس، ونحى أبا بكر من المحراب، وصلى هو (صلى الله عليه وآله وسلم) جالساً بالناس.
لكن ذلك لم ينفع في دفع الشبهة، لأن استيلاء الطرف المذكور بالآخرة على السلطة، وعلى مقدرات الإسلام ـ بما في ذلك الدعاية والإعلام ـ ومحاولة تحريف هذه الحادثة عن حقيقتها في بعض النصوص من أجل التشبث بها لتبرير ما حصل، كل ذلك حال دون رفع الشبهة، وظهور هذه الحادثة على حقيقته.
عقيدة أمير المؤمنين في حادثة الصلاة بنظر بعض الجمهور
وقد ذكر ابن أبي الحديد قول أمير المؤمنين (عليه السلام) عن عائشة: "وأما فلانة فأدركها رأي النساء، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين..." [١]، ثم عقب عليه بكلام طويل حكاه عن شيخه أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني، في أسباب الشحناء والعداء بين عائشة وأبي بكر من جانب، والصديقة سيدة النساء فاطمة الزهراء وأمير المؤمنين (صلوات الله عليهم) من جانب.
وهو يبتني على مذهبه من أن من يفترض فيهم أن يكونوا من خواص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحبائه، وذوي المقام الرفيع في الدين والقرب من الله تعالى، لا يستغرب عليهم حب الظهور، وطلب الجاه، وأن يتعرضوا فيما بينهم
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ١٨٩.