في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٠ - عقيدة أمير المؤمنين في حادثة الصلاة بنظر بعض الجمهور
للتهمة، وسوء الظن، والحسد، والبغضاء، والشحناء.
وهو يلتقي في الخطوط العامة مع ما سبق منك في السؤال الثاني. ويحسن بنا أن نثبت منه ما يتعلق بموضوع حديثنا هذ، وهو صلاة أبي بكر.
قال ابن أبي الحديد، وهو يعرض كلام شيخه المذكور ـ بعد أن أطال في ذكر أسباب التنافس والشحناء بين الطرفين في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حسب قناعاته ـ:
"وبقيت الأمور على ما هي عليه، وفي النفوس ما فيه، حتى مرض رسول الله١ المرض الذي توفي فيه... فتطاول هذا المرض. وكان علي (عليه السلام) لا يشك أن الأمر له، وأنه لا ينازعه فيه أحد من الناس. ولهذا قال له عمه، وقد مات رسول الله١: أمدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عم رسول الله١ بايع ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يختلف عليك اثنان. قال:
يا عم، وهل يطمع فيها طامع غيري؟! قال: ستعلم. قال: فإني لا أحب هذا الأمر من وراء رتاج، وأحب أن أصحر به. فسكت عنه.
فلما ثقل رسول الله١ في مرضه، أنفذ جيش أسامة، وجعل فيه أبا بكر وغيره من أعلام المهاجرين والأنصار، فكان علي (عليه السلام) حينئذٍ بوصوله إلى الأمر إن حدث برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حدث أوثق، وتغلب على ظنه أن المدينة لو مات لخلت من منازع ينازعه الأمر بالكلية، فيأخذه صفواً عفو، وتتم له البيعة، فلا يتهيأ فسخها لو رام ضدّ منازعته عليه.
فكان ـ من عود أبي بكر من جيش أسامة بإرسالها إليه، وإعلامه بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يموت ـ ما كان، ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف، فنسب علي (عليه السلام) عائشة أنها أمرت بلالاً مولى أبيها أن يأمره فليصل بالناس. لأن رسول الله ـ كما روي ـ قال: ليصل بهم أحدهم. ولم يعين.