في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٦ - تأثر الشيعة بأخلاق الأئمة
علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخذوا عنه، وهم (صلوات الله عليهم) ـ كما قالوا ـ أمراء الكلام [١]، وعندهم الحكمة، وفصل الخطاب [٢].
كما أن تلك الكنوز الثمينة شاهدة لشيعتهم ـ الذين يحملونها عنهم، ويمتازون بمعرفته، ويعتزون بها من بين جمهور المسلمين ـ بصدق انتسابهم لأهل البيت (عليهم السلام)، واختصاصهم بهم، وتفاعلهم معهم، وحملهم علومهم ومعارفهم، وكونهم مورداً لعناية أهل البيت (صلوات الله عليهم) ورعايتهم، ولفيوضاتهم القدسية المباركة الشريفة.
تأثر الشيعة بأخلاق الأئمة (عليهم السلام)
ومن الطريف ما ذكره ابن أبي الحديد في مقدمة شرح نهج البلاغة عند ترجمة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). حيث قال: "وأما سجاحة الأخلاق، وبشر الوجه، وطلاقة المحي، والتبسم، فهو المضروب به المثل فيه، حتى عابه بذلك أعداؤه. قال عمرو بن العاص لأهل الشام: إنه ذو دعابة شديدة... وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر بن الخطاب، لقوله لما عزم على استخلافه: لله أبوك لولا دعابة فيك، إلا أن عمر اقتصر عليه، وعمرو زاد فيها وسمجه.
قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه: كان فينا كأحدن، لين جانب، وشدة تواضع، وسهولة قياد. وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه... وقد بقي هذا الخلق متوارثاً متناقلاً في محبيه وأوليائه إلى الآن. كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر. ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك" [٣].
[١] نهج البلاغة ٢: ٢٦٦.
[٢] بحار الأنوار ٩٧: ٢٠٩، ٢٨: ٥٣.
[٣] شرح نهج البلاغة ١: ٢٥ ـ ٢٦ القول في نسب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وذكر لمع يسيرة من فضائله.