في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٧ - أهمية مواقع الاختلاف في الدين تلزم بوضوح الحجة عليه
الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)) [١].
أهمية مواقع الاختلاف في الدين تلزم بوضوح الحجة عليه
وإذا كانت مواقع الخلاف بهذه الأهمية في الدين فلابد من وضوح الحجة عليها وجلائه، بحيث لا تقبل العذر والاجتهاد، بل لا يكون الخروج عنها إلا عن مشاقة وعناد متعمد، أو عن ضلال يعمي البصائر، مع التقصير في الفحص عن الحق والتعرف عليه، لتقليد، أو تعصب، أو نحوهما مما لا يعذر فيه الإنسان، كما قال عز من قائل: ((وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)) [٢].
فإن من المعلوم أن من أهم مقاصد البعثة والنبوة إقامة الحجة الكافية على معالم الهدى والإيمان، التي يتوقف على معرفتها النجاة من النار، والفوز بالجنة: ((لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ)) [٣]. و ((لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)) [٤].
وكما قال عز من قائل: ((وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) [٥]. وقد استفاضت بذلك الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
وإذا كان الله عزوجل قد قال: ((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَل
[١] سورة البقرة الآية: ٢١٣.
[٢] سورة الأعراف الآية: ١٧٩.
[٣] سورة الأنفال الآية: ٤٢.
[٤] سورة النساء الآية: ١٦٥.
[٥] سورة التوبة الآية: ١١٥.