في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٨ - لا تلازم بين الأهلية لإمامة الصلاة والأهلية للإمامة العامة
ولا ينافي ذلك ما روي من تشبث عمر بها لتقديم أبي بكر وبيعته. فإن ذلك ـ لو صح ـ أولاً: قد لا يبتني على دعوى إشارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحادثة المذكورة للخلافة، وتأهيل أبي بكر له. بل لا يزيد عن كونه فضيلة لأبي بكر تناسب تقديمه بنظر عمر، نظير قوله: "لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح، ثم وليته، ثم قدمت على ربي، فقال لي: لم استخلفته على أمة محمد؟ قلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: لكل أمة أمين، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" [١].
وقوله: "ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً استخلفته، فإن سألني ربي. قلت: سمعت نبيك يقول: إن سالماً شديد الحب لله" [٢].
وقوله: "لو أدركت معاذ بن جبل فاستخلفته، فلقيت ربي، فسألني عن ذلك، لقلت: سمعت نبيك يقول: إذا حضرت العلماء ربهم يوم القيامة، كان معاذ بن جبل بين أيديهم بقذفة حجر" [٣].
وثانياً: قد يبتني على استغلال عمر للحادثة المذكورة، وتفسيرها بالوجه الذي يخدم هدفه، في الوقت الحرج واللحظات الحاسمة، من أجل إنجاز مشروعه، في عملية ارتجالية مفاجئة. ولم يدع مجالاً للأخذ والرد،
[١] مسند الشاشي ٢: ٩٣ من مناقب أبي عبيدة بن الجراح وغيره، واللفظ له. مسند أحمد ١: ١٨ في مسند عمر بن الخطاب (رضي الله عنه). فتح الباري ١٣: ١١٩. تحفة الأحوذي ٦: ٣٩٩. فيض القدير ٣: ١٩٠. سير أعلام النبلاء ١: ٣٧٢ في ترجمة خالد بن الوليد. صفوة الصفوة ١: ٣٦٧. تاريخ الطبري ٢: ٥٨٠ قصة الشورى. تاريخ دمشق ٥٨ ص٤٠٥ في ترجمة معاذ بن جبل. وغيرها من المصادر. وقريب منه في المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٠٠ كتاب معرفة الصحابة: ذكر مناقب أبي عبيدة بن الجراح، والطبقات الكبرى ٣: ٤١٣ في ترجمة أبي عبيدة بن الجراح، وفضائل الصحابة لابن حنبل ٢: ٧٤٢، وتاريخ دمشق ٢٥: ٤٦١ في ترجمة عامر بن عبدالله بن الجراح، وغيرها من المصادر.
[٢]، [٣] تقدمت مصادرهما في جواب السؤال الرابع في: ١٨٩.