في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠١ - لابد من فرض نظام متكامل للخلافة
مبدئية الحاكم نقطة ضعف مادية فيه يعوضها صرامة التشريع
ولا سيما وأن مبدئية الحاكم الصالـح ـ التي تفترض فيمن يعينه النظام الإلهي لهذا المنصب الخطير ـ تمنعه من أن يسلك الطرق الملتوية لفرض سلطانه واستيلائه على الحكم. وهي نقطة ضعف مادية فيه لا يعوضها إلا التشريع الإلهي في وضوحه وجلائه، وشدته وصرامته، وما يترتب على ذلك من وعد ووعيد مناسبين له. ليمنع ـ على الأقل ـ أهل الدين والتقوى من صالـح المؤمنين وخاصتهم من تجاوز حدود التشريع في هذا الأمر الخطير، ولو من أجل أن يتمسكوا بالحق ويعلنوا دعوته ـ لتقوم بهم حجته على الناس، ولا تضيع معالمه عليهم ـ في جميع العصور.
يمتنع اكتفاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالإشارة في أمر الخلافة
وعلى ذلك يمتنع عادة وعقلاً أن يكتفي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالإشارات والتلميحات في أمر الإمامة والخلافة، بل لابد فيه من بيان واضح صريح، لا لبس فيه ولا غموض، كي لا يخرج عنه إلا معاند مكابر، أو جاهل مفرط لا يعذر في جهله. وهو مما لا تدعيه أنت في حادثة الصلاة، ولا يظن بأحد أن يدعيه.
لابد من فرض نظام متكامل للخلافة
الأمر الخامس: أن أمر الخلافة في الإسلام من الأهمية والتعقد بحدّ يمتنع معه أن يقتصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه على ترشيح أبي بكر له، أو أي شخص آخر. بل حتى بتعيينه له، مهما كان بيانه من الظهور والوضوح.
بل لابد فيه من تشريع نظام شامل متكامل صالـح للتطبيق مادام في الأرض إنسان يعمرها مكلف باعتناق الإسلام، الذي هو خاتم الأديان، الباقي في الأرض إلى يوم القيامة.
ولابد فيه من الوضوح والجلاء بنحو تقوم به الحجة الواضحة،