في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥ - الوعد بالجنة والفوز لكل مهاجر وأنصاري
الكلام في أن السابقين الأولين مقطوع لهم بالسلامة والفوز بالجنة
الوجه الأول: أن السابقين الأولين مقطوع لهم بالسلامة والنجاة في الآخرة، والفوز بالجنة، إما لكونهم معصومين من الذنوب، أو لأنه يختم لهم بالتوبة المقبولة، أو لأن الله تعالى يتفضل عليهم بالعفو والمغفرة، وإن ماتوا على الذنوب والمعاصي.
وقد يستدل على ذلك بالآية الكريمة، لأنها قد تضمنت تعقيب الرضا عنهم بإعداد الجنات لهم، وبفوزهم، المناسب للقطع بسلامتهم.
لكنه يندفع بأن ذلك لا يختص بالسابقين الأولين، بل كما ورد ذلك فيهم، ورد نظيره في غيرهم.
الوعد بالجنة والفوز لكل مهاجر وأنصاري
قال تعالى: ((فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ)) [١].
وقال سبحانه: ((وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمْ اللهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ)) [٢].
ونحوهما غيرهما مما تضمن الوعد لكل مهاجر ولو من غير السابقين.
[١] سورة آل عمران الآية: ١٩٥.
[٢] سورة الحج الآية: ٥٨ ـ ٥٩.