في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٩ - حديث إسماعيل الحنبلي عن موقف أمير المؤمنين
اندفاعات، لا يملكون فيها السيطرة على أنفسهم، وضبط أعصابهم. وقد تقدم التعرض لبعضها عند الكلام في اختصاص الشيعة بأئمتهم، ولزوم
تصديقهم عليهم.
حديث إسماعيل الحنبلي عن موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) من الأولين
ومن الطريف في ذلك ما ذكره ابن أبي الحديد في تعقيب كلامه السابق حول شكوى أمير المؤمنين في أمر الخلافة.
قال: "وحدثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن عالية من ساكني قَطُفْتا بالجانب الغربي من بغداد، وأحد الشهود المعدلين به، قال: كنت حاضراً الفخر إسماعيل بن علي الحنبلي الفقيه المعروف بغلام ابن المنى. وكان الفخر إسماعيل بن علي هذا مقدم الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف، ويشتغل بشيء من علم المنطق، وكان حلو العبارة، وقد رأيته أن، وحضرت عنده، وسمعت كلامه، وتوفى سنة عشر وستمائة.
قال ابن عالية: ونحن عنده نتحدث إذ دخل شخص من الحنابلة، قد كان له دين على بعض أهل الكوفة، فانحدر إليه يطالبه به، واتفق أن حضرت زيارة يوم الغدير، والحنبلي المذكور بالكوفة. وهذه الزيارة هي اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، ويجتمع بمشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) من الخلائق جموع عظيمة، تتجاوز حدّ الإحصاء.
قال ابن عالية: فجعل الشيخ الفخر يسأل ذلك الشخص: ما فعلت؟ ما رأيت؟ هل وصل مالك إليك؟ هل بقي لك منه بقية عند غريمك؟ وذلك يجاوبه. حتى قال له: يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير، وما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائح والأقوال الشنيعة، وسبّ الصحابة جهاراً بأصوات مرتفعة، من غير مراقبة ولا خيفة!.