في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٧ - أثركلام أمير المؤمنين
جنده... فلما دنوا دعونا إلى الجماعة على عبد الملك بن مروان، وإلى الدخول في طاعته، ودعوناهم إلى أن يدفعوا إلينا عبيد الله بن زياد فنقتله ببعض من قتل من إخوانن، وأن يخلعوا عبد الملك بن مروان، وإلى أن يخرج من ببلادنا من آل ابن الزبير، ثم نرد هذا الأمر إلى أهل بيت نبينا الذين آتانا الله من قبلهم بالنعمة والكرامة. فأبى القوم، وأبينا" [١].
٧ ـ ولذا كان الأمويون وعمالهم يمتحنون من يتهمونه بالتشيع بسؤالهم عن موقفهم من الأولين، ويؤاخذونهم بأنهم يبرؤون منهم. وذلك شاهد بشيوع هذه العقيدة في العصور الأولى.
٨ ـ وهذا أبو حمزة الشاري الخارجي لما دخل المدينة المنورة بأصحابه، في أواخر العهد الأموي، قال في خطبة له: "وأما إخواننا من الشيعة ـ وليسوا بإخواننا في الدين، لكني سمعت الله يقول: ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا] ـ فإنها فرقة تظاهرت بكتاب الله، وآثرت الفرقة على الله، لا يرجعون إلى نظر نافذ في القرآن، ولا عقل بالغ في الفقه، ولا تفتيش عن حقيقة الثواب، وقد قلدوا أمورهم أهواءهم، وجعلوا دينهم العصبية لحزب لزموه، وأطاعوه في جميع ما يقوله غياً كان أو رشد، ضلالة كان أو هدى، ينتظرون الدول في رجعة الموت، ويؤمنون بالبعث قبل الساعة، ويدعون علم الغيب لمخلوقين لا يعلم واحدهم ما في بيته، بل لا يعلم ما ينطوي عليه ثوبه، أو يحوي جسمه، ينقمون المعاصي على أهله، ويعملون بها ولا يعلمون المخرج منه، جفاة في دينهم، قليلة
[١] تاريخ الطبري ٣: ٤١٦ أحداث سنة خمس وستين: فمن ذلك ما كان من أمر التوابين للطلب بدم الحسين بن علي إلى عبيدالله بن زياد، واللفظ له. وقريب منه في أنساب الأشراف ٦: ٣٧١ في أمر التوابين وخبرهم بعين الوردة، والفتوح لابن أعثم المجلد الثالث: ٢٤٥ ثم رجعنا إلى أخبار سليمان بن صرد وأصحابه، والكامل في التاريخ ٤: ٧ في أحداث سنة خمس وستين: ذكر مسير التوابين وقتلهم.